404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة

الاثنين، 29 يوليو 2019

المقال بصيغته النهائية ................................. ....................................                                      تمويل الإعلام .. (درس في أخلاقيات العمل الإعلامي)

د . هادي حسن عليوي

يشكل التمويل العصب الفقري في العملية الإعلامية.. وبالرغم كثرة وسائل الإعلام العراقية بعد العام 2003.. وتلقي عدد كبير من الصحفيين والإعلاميين العراقيين دورات صحفية ومهنية عديدة على أيدي الإعلاميين العراقيين والأجانب العاملين في المنظمات الصحفية العالمية.. إلا إن بعض وسائل الإعلام العراقي اخذ يتراجع خلال السنوات الأخيرة في احترامه والتزامه بالمعايير الصحفية العالمية وبسبب الحجم التمويل المالي السياسي والخارجي غير المعروف.. يضاف الى ذلك وضع الإعلام الورقي الذي انحسر بشكل كبير.


إشكاليات التمويل:
فإشكالية تمويل وسائل الإعلام المختلفة.. تنطلق من عدم قدرة هذه الوسائل على إيجاد طرق تمويل جيدة ومشروعة.. تمكنها من تغطية نفقاتها أو جزءا مهما منها.. وهي إشكالية تضعها أمام تحد مهم يتمثل بعدم مقدرتها على اتخاذ قرارات إعلامية مستقلة تمكنها من طرح نفسها على أنها منابر متنافسة على مستوى عال من المهنية والموضوعية.. ومن ثم فإنها يمكن إن تكون مجرد أصوات مرددة لصدى ما يقول الممولون وتوجهاتهم.
كما إن الجهات المجهولة والأطراف السياسية الممولة لبعض وسائل الإعلام أخذت تنتهج أساليب عديدة للترويج لأفكارها من خلال التدليس والانحياز والدفع بايدولوجيا معينة مما يدفع المتلقين الى البحث عن وسيلة إعلامية تتمتع باستقلالية في نشر المعلومات والأخبار.
أن بعض القنوات الفضائية العراقية مدعومة من دول خليجية أو إقليمية.. وأخرى من رجال أعمال صنعتهم دول إقليمية.. والأخطر من ذلك (هناك 10 فضائيات عراقية ممولة من إسرائيل كما يقول د . هاشم حسن عميد كلية الإعلام بجامعة بغداد).. كل هؤلاء الممولون يحاولون السيطرة على العملية السياسية لتحقيق إغراضهم غير المشروعة.


الإعلام الرقمي:
دخل العراق الإعلام الرقمي.. وما يميز وسائل الإعلام الرقمية عن وسائل الإعلام التقليدية ليست رقمية للمحتوى فقط.. بل علاقتها التفاعلية المتلقي.. وأكثر الفئات ا تأثرت بهذا الإعلام فئة الشباب.
برز الإعلام الرقمي في نقل المعارك مع داعش.. وامتد ليشمل الأوضاع السياسية.. وأصبح ينقل للمشاهد والقارئ أية معلومات حيث يمتلك الفرد مطلق الحرية في التعرض للمحتوى الذي تعرضه الصفحات والمواقع.
إن أوضاع قد تؤدي في مجملها إلى تحولات في وعي المجتمع العراقي بصفة عامة والشباب الجامعي بصفة خاصة.. فقد بدأ الشباب يتشبعون بالكثير من المعلومات لاسيما القضايا السياسية والاجتماعية أو فيما يتعلق بنظرتهم إلى طبيعة التحديات التي أفرزتها هذه التحولات على المستوى الوطني أو المستوى الذاتي تلك التحولات.
ما يسجل على بعض حالات الإعلام الرقمي في العراق استخدامه تمويل.. قد يؤدي الى ذات الحالات في وسائل الإعلام الأخرى.. ويصبح أسير مؤسسات وأحزاب وجهات قد تكون غير معروفة.. لخمة أغراضها بعيداً عن أخلاقيات العمل الإعلامي.
مما يتطلب أن تأخذ نقابة الصحفيين العراقيين دورها في دعم وتنمية الإعلام الرقمي لدى الشباب.. يشكل خاص .. كوسيلة مهمة وأساسية في وسائل الإعلام الجديد.


قانون ينظم التمويل:
أن الغموض في مصادر التمويل المالي في بعض وسائل الإعلام العراقي اليوم يتنافى مع استقلالية العمل الصحفي.. ويقلل من فرص النجاح الإعلامي.. وتضعنا أمام تحد أخلاقي خطر يتمثل ببيع ذمم الكثير من تلك الوسائل وسكوتها عن فضح ممارسات فساد الحكومة وأخطائها أو العكس التضخيم في الهفوات والأخطاء.. وترويج أفكار معادية للمواطن والوطن.. وللفكر المتطرف المعادي لأبسط القيم الأخلاقية والدينية.
إن عدم وجود قانون في العراق ينظم تمويل وسائل الإعلام بشفافية عالية.. يلزم من يرغب بافتتاح مؤسسة إعلامية أيا كان نوعها بتقديم كشف مالي لأرصدة المؤسسة قبل افتتاحها.. دون المساس بحرية الإعلام.. وحجم التمويل والجهات الداعمة بشكل دوري سيكون رادعا لشراء ذمم المؤسسات الإعلامية والضغط عليها ماليا لفرض توجهات سياسية معينة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ جريده الرواد العراقية