404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة

الجمعة، 19 أبريل 2019

الرواد / علي جبار عطية

لا يخفي غرامه بالساحرة التي تدعى قصيدة النثر
الشاعر المبدع طالب حسن :
قصائدي انتفاضة طائر حزين  !
حوار/ علي جبار عطية 
ولد الشاعر طالب حسن في مدينة الكاظمية عام 1951   وبدأ يكتب  الشعر منذ منتصف السبعينيات 
ونشر قصائده في صحف التآخي والعراق والراصد والجمهورية. 

توقف عن النشر وليس عن الكتابة في عام 1980. ثم عاود النشر بعد 2003. فنشر نصوصه في صحف المدى والدستور والتآخي والمشرق والصباح ومجلة الصوت الآخر. . صدرت له المجاميع الشعرية التالية  و (ثري أور) و  تأبين عائلي) و(أتهجى حكمة التراب)و (مرارات ) و(لم يعد الصمت ممكنا )و (زهايمر )(خريف الأسئلة)و ( وطن في قبعة) و(قارب على اليابسة) و(رجل يهز الشجرة ويبتسم)  و (أقتفي اثر طائر ) 
و (دراسات ورؤى. مجموعة مقالات في تجربة الشاعر طالب حسن )
وجدت في محاورته فرصة لبيان شيء من تجربته الشعرية المهمة فكان هذا الحوار .. 

*أنت من جيل طحنته الحروب فلماذا اخترت تأبينا لعائلتك فقط في أول مجاميعك الشعرية (تأبين عائلي) سنة 2008 ؟ 
ـ العنونة هنا مقصودة والتأبين هنا. يعني العائلة الأكبر الذي هو العراق. العراق في كل ما مر به من حروب عبثية أكلت الأخضر واليابس. ودكتاتوريات مستبدة. حولت هذا البلد الجميل والعريق بحضارته وتاريخه وأمجاده إلى سجن كبير. مفتاحه بيد شذاذ الآفاق والعتاة من الأجلاف والأميين .
* تستهل مجاميعك الشعرية بإضاءة من شعراء آخرين كرسول حمزاتوف الذي استعرت منه قوله ( من خرج يبحث عن الحقيقة حكم على نفسه بأن يبقى دائما في الطريق) التي أخذتها مدخلا لمجموعتك الشعرية (زهايمر) فهل تجد ذلك ضروريا أم محددا لمعاني المجموعة؟

ـ هذه الطريقة / الإضاءة . استخدمها أكثر من شاعر. وليست من ابتداعي ولأن العنوان كما هو معروف  (ثريا النص ) تعمدت أن   اتماهى  مع الآخر الذي أراه قريبا من ذائقتي الشعرية والإنسانية وحتى السياسية. 
وبخاصة حين تكون التجارب متشابهة وإن اختلفت التفاصيل .فالروافد كلها تصب في نهر واحد. هو نهر الشعوب المقهورة والمغلوبة على أمرها.
* في مجموعتك الشعرية (زهايمر) اخترت ان تكون قصائدها بخط اليد فهل تجد أن ذلك أكثر إيصالا للشعر ؟  
ـ مجموعة (زهايمر) أخذت مني وقتا وجهدا. حتى رأيتها ترى النور .كتبتها تحت ضغط الخيبة واضمحلال الأمل بالتغيير. وأقولها بكل ثبات ويقين. أنا من الناس الذين تعرضوا للظلم والاضطهاد من قبل النظام الفاشي السابق. .لكن هذا لا يعني ان أنظر كشاعر وكمواطن أولا. للصورة على إنها   وردية  لا تشوبها شائبة. فليس من مهمة الشاعر أن  يصفق  لهذه الجهة أو تلك. وإلا أصبح حاله حال أي   بهلوان  يرقص في مجالس السلاطين . 
* حسمت اختيارك لقصيدة النثر لا قصيدة التفعيلة فما السر في تمسكك بهذا اللون من الكتابة ؟ 
ـ قصيدة النثر استطيع ان أصفها. كومضة أرضية أو كغيمة ممطرة في يوم قائظ. فمنذ أن تعرفت على بودلير ورامبو وريتسوس وويتمان ومعهم. أدونيس ويوسف الخال وانسي الحاج ومحمد الماغوط وفاضل العزاوي وحسين مردان وسركون بولص وأنا مغرم بهذه الساحرة التي تدعى قصيدة النثر. 
* تقول في قصيدة ( هنا على كثب مني) : (أيها الشعر/كم أشفق عليك/من همجية الأصابع) فما وجه هذه الخشية؟
ـ (الكثب) هنا هو الواقع المعاش. والتجربة المريرة التي توالت على الوطن. بكل عنفها واستبدادها الأهوج. ولأن الشاعر جزء من هذا المشهد. يؤثر ويتأثر به. أما عن   الإشفاق  على الشعر الذي ذكرته في سؤالك فنعم أنا أشفق على الشعر من همجية الذين يلوثون بأصابعهم جمالية وبهاء هذه المساحة البيضاء التي تدعى.  
* القارئ لشعرك يجد سمة القتامة مهيمنة عليه فلماذا لا تفتح نافذة شعرية للأمل ؟ 
ـ كل الذين اطلعوا على نصوصي يعرفون بأني لا اكتب إلا ما أحسه من مواجع وتداعيات. تجعل من الصعب علي كشاعر ينتمي لهذه الأرض وهذا الوطن الذي مر بأكثر من محنة إلا أن أتفاعل وانفعل بأحداثه ومصائبه. وهذه ليست   قتامة  إنما هي انتفاضة طائر حزين. على طريقة الشاعر محمد الماغوط : (الفرح ليس مهنتي) . 
*هل أنصفك النقاد؟
ـ سبق وأن أجبت عن هذا السؤال في أكثر من مناسبة. مع الأسف النقد عندنا لا يعتمد على المعايير الصحيحة المتعارف عليها. فهو يخضع في أغلب الأحيان إلى  ( المزاجيات والاخوانيات ) وأحيانا إلى ما هو أسوأ  وسأورد لك مثلا : في إحدى جلسات إتحاد الأدباء وأثناء تكريمي بشهادة تقديرية وقبل ان يسلمني الشهادة تساءل الشاعر الدكتور محمد حسين آل ياسين وبمرارة : كيف يحدث هذا. ؟! وأين كان النقاد طوال هذه السنين من تجربة الشاعر طالب حسن . 
* أجد غيابا للمرأة في قصائدك فما السر في ذلك؟ 
ـ المرأة لم تغب عن قصائدي أبدا. فهي الأم والأخت والزوجة والحبيبة وهي الوطن والأرض والحرية وعندما أكتب اي نص استحضرها في ذهني ووجداني وطالما خاطبتها في نصوصي بأرق العبارات وأشدها حفاوة من دون أن أضعها في حيز ضيق أو إطار محدد فالمرأة باختصار نبع الحرية وشجرة الحياة . 
* هل تعتقد أن الشعر يصمد أمام المد  الطاغي للرواية ؟ 
ـ لا اعتقد إن الرواية ستأخذ القارئ من عالم الشعر ولذته ومهما طغى موجها و  تسيدت  المشهد لن تستطيع الصمود أمام سطوة الشعر فالشعر باق ويتجدد رغم تعدد الأجناس الأدبية الأخرى. 
*متى يحال الشاعر على التقاعد برأيك؟ 
ـ الشاعر الذي يلتزم بقضايا هموم وطنه وشعبه. لا يمكن ان يقبل  بالتقاعد  لأنه ليس موظفا في الدولة ولا .يأتمر بأوامرها. على الشاعر أن يحيل نفسه على التقاعد عندما لا يجد ما يقوله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ جريده الرواد العراقية