404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة

السبت، 5 أغسطس 2017

الرواد/ مقال أنقذوا القاصرات أنقرة ـ صلاح الربيعي

الرواد:
 انتهجت مجتمعاتنا العربية المتعصبة والمكبلة بكثير من العادات والتقاليد البدوية القاسية مسارا خاطئا وثقافة متخلفة تجذرت ونمت لدى الكثير من الناس وهذا النهج يذكرنا بما كان يجري في زمن الجاهلية من عادات وتقاليد مخالفة للشريعة الاسلامية ومنافية للأعراف الانسانية التي كرم الله عز وجل فيها الانسان بكونه خليفته على الأرض هذه التقاليد والسلوكيات اللاانسانية التي نعيشها اليوم تحتم على الجميع الالتفات اليها ومتابعتها بكل جدية سيما المعنيين والباحثين الاجتماعيين فهنالك الكثير من المشاهد أو المواقف التي نصادفها يوميا في أروقة محاكم الأحوال الشخصية العراقية المكتظة بمئات المراجعين الذين يتأبطون ملفاتهم مهرولين هنا وهناك ولكل واحد منهم قضية أو موضوع يشغله ولكن أهم ما لفت نظري بنت صغيرة لا يتجاوز عمرها الأربعة عشر ربيعا أو ربما أقل من ذلك تخطو بانكسار وتعثر مع أبيها الذي يمسك بيدها ويشدها يمينا وشمالا وهو يخترق الزحام بخطوات متعجلة وسط الممرات حتى وصل المكان الذي يبتغيه منتظرا دوره مع ابنته التي اتضح على ملامحها الخوف والشرود والقلق ويقف بقربها من يروم الاقتران بها وهم ينتظرون المثول أمام القاضي وبموافقة ولي أمرها الذي أجاز له القانون بأن يكون وكيلا عنها وتزويجها لرجل يقدر عمره بنحو ضعفي عمر تلك الفتاة القاصرة البريئة حتى بدأت اتصور رحلة حياة تلك القاصرة المسكينة غير المتكافئة والمحفوفة بالمخاطر النفسية والاجتماعية والبعيدة تماما عن كل المعايير الانسانية تلك المشاهد تتكرر يوميا مع فتيات قاصرات يجبرهن أولياء أمورهن على الزواج المبكر لأسباب كثيرة أولها الفقر وضعف الحالة المعاشية والاقتصادية أولكثرة عدد أفراد العائلة اضافة لقلة الوعي والثقافة لدى الكثير من العوائل سيما الاسر التي تعيش في القرى والأرياف من الذين ينقصهم الوعي والدراية في أضرار ومساوئ مثل هذا الزواج سواء كان للذكور أو للاناث الذين تقل اعمارهم عن سن الرشد وفي كثير من الاحيان ينتج عن مثل هذا الزواج عدم التوافق الانسجام وبالتالي تكون النتيجة هي الطلاق وما سيترتب عليه من مشاكل اجتماعية ونفسية لاتقف حدودها عند الأسرة فقط وانما تنعكس بآثارها سلبا على المجتمع بأكمله وفي احصائية عشوائية أجرتها بعض المؤسسات المعنية بجانب تنظيم الاسرة في المحاكم العراقية مؤخرا ثبت بأن ما نسبته الـ 65 % من حالات الطلاق كانت بسبب الزواج المبكر أي بعمر الـ 19 عاما أو سن العشرين أو زواج القاصرين والقاصرات دون سن الرشد حيث تعتبر هذه النسبة خطيرة جدا بعد أن تبين بأنها قابلة للزيادة خلال السنوات المقبلة بسبب تفاقم الوضع الاقتصادي في البلاد وضعف التوعية المجتمعية والتمسك بالموروثات القديمة البالية التي تعتبر زواج القاصرة بوقت مبكر ستر لها ولأهلها وحماية لكرامتهم أمام الآخرين وهنا يتوجب على المؤسسات الحكومية المعنية في ايجاد القوانين والتشريعات التي تحد من تلك الظاهرة والدفاع عن حقوق القاصرات بمنع أولياء أمورهن من التحكم بهن واجبارهن على مثل هذا الزواج واستثمار وسائل الاعلام المختلفة لطرح برامج توعوية جادة وهادفة تحث الآباء والأمهات على عدم اجبار ابنائهم وبناتهم من القاصرين والقاصرات على مثل تلك الزيجات وتوضيح خطورة الاقدام على مثل تلك الخطوة وما تشكله من آثار سلبية على حياة الزوجين مستقبلا والتأكيد على ضرورة التوجه الى التعليم والاهتمام به وحث الأبناء والبنات على التفكير في رسم مستقبلهم العلمي والثقافي ومهما تكن الظروف والأسباب لكي لا يكونوا ضحية الجهل والتخلف والضياع مع سن قوانين مدروسة تضمن الحقوق للجميع والعمل على بناء مجتمع سليم تسود فيه مبادىء الانسانية والعدالة والحرية والسلام .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ جريده الرواد العراقية