404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة

الاثنين، 7 أغسطس 2017

الرواد/ أوهام الاعلام الجديد ساطع راجي

الرواد:

منذ سنوات يشكو صديقي التأثيرات السلبية على حياته الشخصية لما يعتبره أكبر وكالة أنباء في البلاد ويسميها "وكالة يكولن المعلمات" وزوجته واحدة من هؤلاء المعلمات اللواتي يتبادلن حزمة هائلة من الاخبار غير المؤكدة والكاذبة لكنها تسوق بالكثير من التهويل والتحذيرات حتى يصدقها من اصطنعها ويبدأ بإتخاذ القرارات تحت تأثيرها، وعلى نسق وكالة "يكولن المعلمات" ينتج مدونو الفيسبوك ما يعتقدون انه إعلام.
رغبة جذب الانتباه وتخليق سلطة للذات والتأثير في حياة الناس تهيمن على مشاعر وتفكير الكثيرين، وصار تنفيذ هذه الرغبة أسهل مع توفر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها قد تتحول الى مهنة او جريمة إذا ما تعاضدت مع مشروع سياسي وهو ما يحدث حاليا تحت مسمى الاعلام الجديد الذي تجاوز واحد من أهم أركان الاعلام المتمثل في موثوقية وسيلة النشر، هذه الموثوقية هي التي كانت تدفع حتى الجندي العراقي وهو في الجبهة الى الاستماع لإذاعات أجنبية تبث من عواصم بعيدة لإنها معروفة بموثوقيتها وعدم الاهتمام بوسائل الاعلام المحلية.
مع الفيسبوك وتويتر صار من المستحيل معرفة الناشر الاول للخبر، وبالتالي لا يمكن تحميل أي شخص او مؤسسة مسؤولية الكذب والتضليل والتحريض وهو ما دفع آلاف الاشخاص الى الاقتناع بإنهم مصادر صحفية او صحفيون وان صفحاتهم التي لا تكلفهم شيئا يمكنها منافسة وسائل الاعلام الحقيقية، لكن بعض هذه الاخيرة من وكالات أنباء وصحف وفضائيات واذاعات تمكنت من تحويل صفحات التواصل الاجتماعي الى قناع لتمرر عبرها سياساتها وصارت تنتقي ماتريد من منشورات وتقدمها باعتبارها وقائع وبالتالي لا تتحمل المسؤولية بدورها وهي بذلك حافظت على مكانتها في نفس المتلقي وخدمت ممولها أيضا.

التأثير السلبي للاخبار المفبركة في الفيسبوك شمل مجتمعات متعددة حتى وصل الى انتخابات الرئاسة الامريكية، لكن هذا التأثير يتباين من مجتمع لآخر بحسب قوة تماسك المجتمع ورسوخ سلطة القانون، في مجتمع مأزوم كمجتمعنا يصل تأثير الاخبار المفبركة او المفتقرة للتحرير الصحفي المهني الى حدود كارثية كما حصل مؤخرا عبر تقديم جرائم جنائية على انها تصفيات ذات أبعاد سياسية الى حد إشاعة الرعب بين المواطنين.



اعداد:حيدرالتميمي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ جريده الرواد العراقية