404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة

الجمعة، 11 أغسطس 2017

الرواد/ الفنانة التشكيلية المغتربة رؤيا رؤوف للرواد أطمح الى رسم لوحة فنية مميزة أضع فيها كل حبي للعراق المانيا ـــ

الرواد:
احوار ــ صلاح الربيعي فنانة تشكيلية عراقية بابلية معاصرة والدها شاعر ومحام وهي أم لولدين وبنت واحدة تخرجت في معهد الفنون الجميلة بالعراق وأقامت العديد من المعارض الفنية التشكيلية الشخصية والمشتركة داخل العراق وخارجه كانت عيونها تبحر في كتب والدها المختلفة التي تملأ خزانة قديمة سوداء غريبة التصميم وقد استمعت للشعر من والدها الذي كان صديقا للشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري وتذوقت ما كانت تسمعه وتقرأه في مدونات والدها الشخصية وتعلقت بالفن مبكرا عندما كانت ترسم وجوه نساء جميلات ذوات عيون واسعة وبملامح سومرية وبابلية سخرت حياتها للفن وكان للمرأة العراقية وقضاياها ومعاناتها وسحرها الحصة الأكبر في معظم أعمالها الفنية التي استحقت عنها جوائز وشهادات تقديرية عراقية وعربية وعالمية بعد أن اختارت لها أسلوبا مختلفا عن أساليب جيلها من الفنانين التشكيليين العراقيين الآخرين في اختيار المواضيع التي أبدعت فيها بمعارض فنية تشكيلية أثارت إعجاب عدد من الكتاب والنقاد والفنانين والمثقفين إنسانة لا تمشي على طريق مرسوم كي لا يقودها حيث ذهب الآخرون إنها الفنانة رؤيا رؤوف الجبوري التي تعيش بعيدة عن
بغداد وتقيم حاليا في مدينة لايبزك الألمانية ولأجل الوقوف على تجربتها الشخصية والابداعية على مدى السنين الماضية أجرت الرواد معها هذا الحوار الذي بدأناه بالسؤال التالي .. الرواد / كيف لنا التعرف على أولى خطوات مسيرتك الفنية ؟ كان لوالدي الأثر الكبير في حياتي فهو كاتب وشاعر ومحام ورئيس تحرير مجلة الحكمة والغد ومؤسس لجريدة الحلة آنذاك وصديق للشاعر الجواهري .. منذ طفولتي وفي مرحلة الدراسة الابتدائية كنت أتصفح العديد من كتب الفلسفة التي كانت مكتبة والدي تغص بها مع مئات الكتب والمجلات المتسلسلة كنت أطلع على قصائد والدي وما يدونه في خط يده بدفاتره الخاصة وقصائد الجواهري والمتنبي والرصافي وغيرها من القصائد كلما أتيحت لي الفرصة بذلك .. المطالعة فتحت أمامي فضائيات رحبة من التأمل وخلقت لدي رغبة في رسم الصورة ورسم الكلمة شعرا وفق ما أشعر به وأراه في مخيلتي للواقع الذي نعيشه وقد حلقت بخيالي بعيدا لأخوض في عالم المرأة التي كنت أراها فوق ما يراها الآخرون .. تجولت ما بين الأرض والسماء لأرسم في ذاكرتي حركات للغيوم وهي تشكل صورا تتطابق مع وجوه البشر وبعض أشكال الأشجار والحيوانات والطبيعة الخلابة التي أبدع فيها الخلاق العظيم .. كنت أرى ملامحا بين الصخور ووجوهاً بلا ملامح في الفضاء وأرى رسوما تشبه شخوص القصص الخرافية التي كنت أسمعها من والدتي في كل ليلة قبل النوم وأرى أشياء تبقى عالقة في ذاكرتي لكي أرسمها وفق ما تراه مخيلتي على مساحة من الورق أو قطعة قماش بيضاء توفرها لي والدتي التي شجعتني على صقل موهبتي الفنية منذ الصغر .. الرواد / للمرأة حصة كبيرة في معظم أعمالك الفنية فهل هذا انحياز لحواء ؟ أنا لا أنحاز إلى المرأة الأنثى دون علم بمكانتها وتأثيرها في الحياة .. فهي الملهمة لكل أعمالي الفنية ومنذ قديم الزمان وحتى قبل نشوء الحضارات كانت المرأة محور الصراعات على السلطة وهي المحفز الفاعل للحصول على الثراء وهي الدافع لتحقيق الانتصارات في معظم حروب العصور وهي السبيل في تذوق الجمال والرفاهية والسعادة والبحث عن الخلود وهي ملهمة عظماء الشعر والثقافة والأدب والفنون .. لذا كانت للمرأة مكانة كبيرة لدى السومريين والأكديين والبابليين والآشوريين فهي عشتار ونيمو وايزيس وهي آلهة الحب والحرب والجمال وهي الشمس والقمر وهي الخير والنماء عندما كان يرمز لها أهل بابل بالمياه المتدفقة .. لذلك كانت فرشاة الرسم عندي تتحرك وفق مخيلتي للمرأة فاني أرى فيها قوتي ووجودي في هذا الكون الفسيح وان كل لوحة أرسمها أعتبرها وثيقة للحظة ربما نعود إليها في وقت ما .. والرسم عندي مثل الشعر الذي لا يمكن للشاعر أن يخطط له وإنما هو إيحاء والهام ناجم عن شعور بألم أو سعادة تتم ترجمته إلى كلمات تشبه الرسم وهذا ما أشعر به في جميع أعمالي الفنية . الرواد / كيف تصفين نفسك كإنسانة وفنانة ؟ أنا فراشة عراقية غضة الأجنحة قوية الإرادة ضعيفة أمام حبي للعراق عشقت بابل القديمة التي عرفت الأبراج والنجوم منذ أقدم العصور وكانت ذات تأثير روحي بتكوين شخصيتي .. ابتعدت عن الوطن لظروف قاهرة ولم يبعدني المكان ولا الزمان عن وطني العراق .. بغداد تمثل عندي الكثير وهوائها ذو نكهة خاصة وأعيش عليها في الاغتراب إنسانيتي كانت وراء الفن الذي اخترته ولدي طاقة لم تستثمر بعد ولازلت أبحث عن شيء للارتقاء في الإبداع لا أعرفه صدى الحضارات القديمة حاضرا معي وأعيش معه في أحلام اليقظة وكأني أسمع حوارات أهل ذلك الزمان وأتصورهم أكثر منا احتراما للحياة وأشعر بهدوئهم وتفكيرهم بالمستقبل وبحثهم عن الخلود .. تمنيت لو أني عشت ذلك الزمان لأعرف أسرار عظمته وجماله وديمومته وأحداثه الغربية كوني أشعر بان أهل تلك العصور أقوى منا إرادة وتصميما على صنع العجائب وإنهم أرقى منا اليوم في تعاملهم مع الحياة رغم قساوتها آنذاك كونهم صنعوا منها جمالا وإبداعا لا يزال حاضرا معنا ومثار إعجابنا لآخر الزمان مزجت في مخيلتي بين حضارة وادي الرافدين وحضارة وادي النيل وهما الحضارتان اللتان أبهرتا العالم الذي لم يكتشف كل أسرارهما بعد .. كل هذه التصورات وثقافة البيت الذي ولدت ونشأت فيه جذبتني وصنعت مني بأن أكون فنانة أبحر مابين اللون والفرشاة .. اللوحة تأخذ مني الكثير من الوقت والجهد والتفكير حتى أنجزها .. وأتذوق اللون كتذوقي للشعر والموسيقى وأرى الخطوط وضربات الفرشاة على اللوحة كأنها نوتة موسيقية وكل شيء في المرأة يشدني إلى انجاز لوحة أصب فيها تداعيات
الأحداث التي يعيشها العراق وأرمز لتلك الأحداث في حركة أو شكل للمرأة التي طالما أرسمها بوجوه ليست مكتملة لكي لا أعطيها صورة تحدد شكلها لأنها عندي كل الدنيا وهي محور الحياة ومن خلالها أتحرك بمركب أفكاري التي أجسدها في قصيدة للشعر أو لوحة فنية يمكن أن أرى فيها ذاتي . الرواد / من الأقرب إلى نفسك اللوحة أم القصيدة ؟ الرسم أراه شعرا والشعر بحد ذاته لوحة فنية فكلاهما قريبان إلى نفسي وأنهما جزءا من روحي ومشاعري وأسعى جاهدة لكتابة كلام منسق ربما هو النثر وربما شعر بوزنٍ وقافية وهو متنفس لي وأحب الشعر وأتمتع بسماعه وكتابته وإنا اقرأ الكلام أرى فيه صوراً لا متناهية تشبه لوحاتي التي أرسمها ومن خلاله أصل إلى خيال يمنحني الثراء الروحي .. وفي الرسم عندما تكتمل اللوحة عندي أعيد التركيز فيها أكثر من مرة ولا أصدق بعدها بأن هذا العمل هو من نتاجي وذلك لحجم الجهد المبذول على تلك اللوحة . الرواد / ما هو تأثير الغربة وفوارق الثقافة مابين بغداد وألمانيا على حياتك الفنية ؟ الغربة الأصعب حينما يرى الإنسان نفسه ضائعا في يومياته وهو على أرض وطنه وعندما لا يشعر بالأمن بالاستقرار إلى حد لا يتلمس فيه دفء المكان الذي ولد ونشأ فيه وهذا ما جعلني أختار مكانا آخر بعيدا عن وطني وهي معاناة حقيقية لكنها يمكن أن تخلق إبداعا مميزا وفقا لتيسر الفرصة ومساحة الحرية التي يحصل عليها المغترب في مكانه الجديد وتمكنه من توظيف تلك المعاناة إلى حالات نجاح تنبعث من أعماق العقل الباطن أو ما يحدث في داخل النفس من إصرار على النجاح دون شعور بالزمن أو المكان الجديد المختلف بجغرافيته وثقافته عن البيئة الأصلية لأي إنسان والفرد الناضج سيكون قادرا على تجاوز كل الصعوبات التي تمر بحياته ويقف بقوة لمجابهة أوجاعه وآلامه ليخلق منها قوى مبدعة أما الفشل الذي يصادفنا يمكن أن نتغلب عليه ونجعل منه سببا للنجاح .. وقد علمتني الغربة وأحزانها بأن أكون أكثر صبرا على تلك المعاناة . الرواد / ما الذي لفت نظرك في ألمانيا أو الغرب بوجه عام ؟ الحرية هي أول ما يلفت الأنظار في دول الغرب ليأتي بعدها جمال الطبيعة ونظافة البيئة والحياة الاجتماعية المنتظمة المستقرة وضمان حقوق الأفراد وحرية السفر وتجديد الأماكن كل ذلك وغيره يشكل عاملا مهما للإبداع والتجديد والتأمل وان جغرافيا المكان تتيح للفرد فرصا مناسبة للنجاح وهذا ما ساعد الفن والإبداع الألماني والغربي بشكل عام للوصول إلى العالمية وإذا ما تيسرت السبل والوسائل للفنان العربي أو العراقي سيكون بمصاف المبدعين في العالم وبالتأكيد سيكون قادرا على إيصال إبداعاته إلى أبعد نقطة من العالم لاسيما وان الغرب ليس أكثر ثقافة وإبداعا من العرب إذا هي الحرية تكفي للفنان بأن يكون ناجحا مبدعا ومتألقا وقادرا على البحث والتجديد بشكل دائم . الرواد / كيف تقيمين الفنانين والحركة الفنية التشكيلية في العراق ؟ التشكيليون العراقيون في داخل الوطن وخارجه لازالوا بخير وعلى قدر كاف من العطاء والإبداع بالرغم من الصعوبات التي تواجههم كالغربة والقلق وعدم الاستقرار ما يؤكد جدارة الحركة الفنية التشكيلية في العراق وصدق الفنان وانتمائه للوطن وما نتمناه وندعو إليه دائما هو أن يتعافى العراق من جراحاته لتأخذ الطاقات الشبابية المبدعة فرصتها في خلق بصمة تكون شاهدا حيا بإمكانية العراقيين على التجدد إذا ما أخذ الإعلام دوره في تسليط الضوء على مثل تلك الإبداعات لتعريف العالم بقدرة العراقيين على مواكبة التطور الفني في الحياة . الرواد / ما هو الجديد في أعمالك الفنية التشكيلية والى ماذا تطمحين ؟ لدي الكثير الذي أسعى لانجازه وحاليا أنا منشغلة بالتحضير لمعرض تشكيلي بعنوان صدى من بابل بعد أن تلقيت دعوة من مؤسسة كيدوك الألمانية وسيستمر هذا المعرض لمدة ثلاثة أشهر موعد الافتتاح الرسمي وعلى هامش المعرض ستقام أمسية ثقافية فنية أتحدث فيها عن مسيرتي الفنية والحركة التشكيلية في عموم العراق بحضور المترجمة الرسامة منى راجي عنايات كما ستتضمن هذه الأمسية الحديث عن علاقة أعمالي بحضارة بلدي العراق وتأريخ وادي الرافدين ويذكر بأن منظمة كيدوك الألمانية التي أصبحت أحدى أعضائها قد تبنت اقامة هذا المعرض الذي ضم عدد من المبدعات الألمانيات في مختلف الحقول الابداعية ولدي معرض قائم حاليا في نفس المكان اشارك فيه بأربعة لوحات وسيجول هذا المعرض في عدة مدن المانية لأجل التعريف بامكانات الفن التشكيلي العراقي الأصيل وأطمح إلى أن أعود إلى العراق الذي يشكل قلبي خارطته كما تعود النوارس إلى شواطئها بعد أن يعم فيه الأمن والاستقرار والسلام حينها سأرسم لوحة أضع فيها كل حبي للعراق وتربته وشمسه التي تختلف عن شموس العالم وليأخذ كل منا استحقاقه ومكانته لخدمة البلاد الذي داست الحروب على وجنته المشرقة وجعلته حديثا بين الأمم بعد أن جار عليه الظالمين بعدوانهم المتواصل على بلاد الرافدين كمحاولة منهم بالقضاء على هويته الانسانية والحضارية .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ جريده الرواد العراقية