404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة

الثلاثاء، 18 يوليو 2017

الرواد/ (حنان السهلاني) هذه قصة قصيرة عن معاناة وتضحيات وبطولات العراقيين لا تعد ولا تحصى

الرواد:
 .. مريم .. 
لم يكن مرور المسلحين في قريته بالأمر الذي يُنسى.. امتزجت اصوات اهل القرية بين الصراخٍ والأنين.. قُتل من قُتل.. وهربَ من هرب.. اما (احمد) فكان نصيبه الأَسر.. مرَّت ايام .. أخذته الذكريات الى حيث قريته الوادعة الغافية على الفرات.. النهر الازلي.. له في تلك القرية ارض تنتظر الحصاد.. تساءل إن كان والده سيمكنه العمل لوحده هذا الموسم وليس له من الذكور أبناء غيره.. رمق السماء بنظرة حائرة.. هبَّتْ ريحٌ خفيفة حملتْ معها أصواتَ أحبتِّهِ.. أمه وقد تسمرَّت عيناها على الباب تنتظرُ عودته وقد انفطر قلبها.. أماه اما زلتِ تستيقظين باكرا لتُعدِّي الإفطار من الخبز الحار والشاي والحليب ؟ اما زال غداؤكم في احضان الطبيعة بين الماء والخضراء؟ ام ان غيابي عكرَّ صفو الحياة؟ أبتاه.. يا لِلَوعة الآباء.. أسرع اليه الشيب وانحنى ظهره.. بيوت القرية المتناثرة التي يصلُ بينها مرجٌ اخضر, توزعت بينه نخلات تنوء بحملها من التمور النادرة.. ومريم.. تلك الفتاة التي طالما أحبَّ ان ينظر اليها من بعيد وهي ذاهبة الى مدرستها.. بمشيةٍ جميلة.. لا تكاد تطأ الأرض لرقتها.. انه يراها ويتصور وجودها في كل شيء.. عندما اكمل دراسته في كلية الآداب قسم اللغة العربية كانت مريم في المرحلة الاخيرة من الاعدادية.. ويبدو انها تحذو حذوه.. ولأنها فتاة ذكية ومتوهجة قرر ألا يحرمها من إكمال دراستها في الاختصاص الذي تريده.. عندما يجمعهما بيت واحد.. انتبه (احمد) على صوتُ اهازيجٍ تكاد تخرق سمعه ..أهي أهازيجُ عرس؟ كلا.. إنها نوع آخر من الاهازيج.. إنهم يحتفلون به كصيدٍ ثمين.. هؤلاء القادمون من الظلام.. سوف يساومون عليه.. لكنه لن يمنحهم هذه الفرصة.. انهم حصادي.. وستكون نهايتهم على يديَّ.. فالجيش يقترب.. وليس عليَّ سوى أن أُشعِرَه بمكاني.. ردد في نفسه أبياتاً من قصيدة للمتنبي يحفظها عن ظهر قلب.. يشجع بها نفسه ويواسيها.. " وما عليكَ من القتل انما هي ضربة وما عليكَ من الغدر إنما هي سُبَّة " أما هؤلاء الرجال المتوثبّون لإنهاء حياته القصيرة.. فقد قرأ الكثير عنهم .. إنهم وُجِدوا عبر الدهور.. بمسميّات عديدة.. ما يجمعهم انهم أناس يسيرون ضدَّ تيار الزمان الذي لن يوقفه ولن يحرفَ مساره أحد .. اقترب الخلاص من الضوضاء, من الفوضى, من العبثية , اقترب الدخول الى عالَم الهدوء والسكينة والراحة.. مريم.. صار حلمي الى الانتهاء.. لا تدعيه يغدو سرابا.. اكمليه.. نادى بأعلى صوته باسم التي "لو كان الحسنُ شخصاً لكانت هي" نادى "يا زهراء" انطلقت رصاصاتهم سيلاً مزقَّ صدره.. فكانوا حصاداً لنيران الجيش .(حنان السهلاني)




اعداد:حيدرالتميمي




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ جريده الرواد العراقية